ابن المغازلي
73
مناقب علي بن أبي طالب ( ع )
سُيوفهم ، وعَرقَبُوا دوابّهم وجَثَوا على رُكَبِهم وحَكّموا بحكم رجل واحد ، واستقبلوا عليّاً بصدور الرّماح فقال علي ( عليه السلام ) : حُكَم الله أنتظر فيكم ، فنزل إليه الشّابُّ فقال : يا أمير المؤمنين إنِّي قد كنت شككتُ في قتال القوم فاغفر ذلك لي ، فقال عليّ : بل يغفر الله الذُّنوب فاستَغْفِرْه . ثمّ نادى عليّ ( عليه السلام ) قَنْبَر فقال : يا قَنْبَر ناد القوم ما نَقَمْتُم على أمير المؤمنين ؟ ألم يَعدِل في قِسمتكم ، ويُقسِطْ في حكمكم ، ويرحم مسترحمكم ؟ لم يتّخذ مالكم دُوَلاً ، ولم يأخذ منكم إلاّ السّهمين اللّذين جعلهما الله : سهماً في الخاصّة وسهماً في العامّة . فقالت الخوارج : يا قنبر إنّ مولاك رجل جَدِل ، ورجل خَصِم ، وقد قال الله تعالى : ( بَل هُم قَومٌ خَصِمُونَ ) وهو منهم ، وقد ردّنا بكلامه الحِلْو في غير مَوْطن ، وجعلوا يقولون : والله لا نرجع حتّى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين . قال عليّ ( عليه السلام ) : يا ابن عبّاس انهض إلى القوم فادعُهم بمثل الذي دعاهم به قَنبر ، فانّي أرجو أن يجيبوك ، فقال ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين اُلقى عليَّ حُلّتي ، وألبس عليّ سلاحي ؟ فانّي أخافهم على نفسي ، قال : بَلى فانهَض إليهم في حُلّتِك ، فمِنْ أيِّ يومَيك مِنَ الموت تَفِرُّ ؟ يوم لم يُقدَر أو يوم قَدْ قُدِر ؟ قال : فنهض ابن عبّاس إليهم ، وناداهم بمثل الّذي أمره به فقالت طائفة : والله لا نُجِيبُه حتّى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين . وقال أصحاب الحُججَ في أنفسهم منهم : والله لنجيبنّه ولنخْصِمَنَّهُ ولنُكَفِّرَنَّه وصاحبه لا ينكر ذلك . فقالوا : ننقم عليه خصالاً كلّها مُوبِقة مُكْفِرَة أمّا أوّلهنّ فانّه محا اسمه " من أمير المؤمنين " حيث كتب إلى معاوية ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فانّه أمير الكافرين ، لأنّه ليس بينهما منزلة ، ونحن مؤمنون وليس نرضى أن يكون عليناً